الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
296
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
ثم قال : الحنابلة قالوا : ان المحصن يجلد في اليوم الأول ثم يحد بالرجم في اليوم الثاني لما روى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم انه جلد رجلا يوم الخميس ورجمه يوم الجمعة ، ولكن الراجح هو قول الجمهور . . . وقال في آخر كلامه : وكل الأئمة عندهم رجم بلا جلد ! « 1 » ولا يخلو كلامه عن تهافت فتارة ينقل عن الحنابلة الجمع بين الحدين وأخرى ينقل عن الأئمة الرجم بلا جلد . ويوضح التهافت بين كلماتهم ما افاده في هامش التاج الجامع للأصول بعد ذكر رواية عبادة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الدالة على الجمع بين الحدين ما نصه : « وعلى هذا بعض الصّحب والتابعين ولكن الجمهور والأئمة الأربعة على أن الثيب عليه الرجم فقط . « 2 » وأقرب من ذلك ما افاده ابن قدامة في المغنى حيث ذكر في كلام طويل ان الروايات ( من طريق أهل السنة ) في المسألة مختلفة بعضها يدل على الجمع وبعضها على خصوص الرجم ثم جعل الترجيح لرواية الرجم كما سيأتي ذكرها ان شاء اللّه تعالى . « 3 » فتحصل ممّا ذكرنا ان أقوالهم كرواياتهم مختلفة لم تستقر على مذهب واحد وان كان المعروف بينهم عدم الجمع ، ولكن حكى عن علي عليه السّلام وابن عباس وأبى بن كعب وأبى ذر وجماعة آخر وجوب الجمع . ولكن قد عرفت اتفاق أصحابنا على الجمع ما عدا ما يحكى عن ابن أبي عقيل من اطلاقه الرجم فقط . ويدل على الجمع ما عرفته سابقا في عدة روايات . منها ما عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في الشيخ والشيخة ان يجلدا مائة وقضى للمحصن الرجم . « 4 »
--> ( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 63 . ( 2 ) - التاج الجامع للأصول ، المجلد 3 ، الصفحة 24 . ( 3 ) - المغنى ، المجلد 10 ، الصفحة 121 . ( 4 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 1 ، من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 2 .